Hussein Sayed
على الرغم من البيان المتشدّد نسبياً والذي صدر عن الفدرالي يوم الأربعاء، إلا أنّ الدولار تراجع مقابل العملات الرئيسية الأخرى صباح الخميس. ويبدو أن تقويم النشاط الاقتصادي قد أعطى الضوء الأخضر لرفع الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول. فصنّاع السياسات يرون بأنّ النشاط الاقتصادي يتصاعد بوتيرة قوية على الرغم من التعطل الذي تسبّبت به الأعاصير. وليس هناك تعديلات على إنفاق الأسر والاستثمارات الثابتة للشركات اللذين يستمرّان في الصعود. وبالنسبة لمسألة التضخّم، فإن لجنة الأسواق المفتوحة في الفدرالي لم تعد قلقة من الارتفاع المؤقت في الأسعار نتيجة التعطل المرتبط بأنشطة الأعاصير ولا تزال ترى بأن مقاييس التضخّم المبنية على السوق تظل ضعيفة.
وقد ارتفعت التوقعات بحصول رفع للفائدة في ديسمبر/ كانون الأول إلى 98.2% بحسب أداة (CME’s Fedwatch)، مما يشير إلى أن الرفع الثالث للفائدة هذا العام بات مُحتسباً بالكامل بينما يحتاج المستثمرون إلى محفزات جديدة ليتحرّكوا بناءً عليها. ومن المرجّح أن يضع البيت الأبيض حدّاً للتكهنات المتعلقة باسم الرئيس القادم للفدرالي في وقت لاحق اليوم. وكانت تقارير عديدة قد أكّدت بأن جرومي باول سيكون مرشح دونالد ترامب. ورغم أنّ هناك اعتقاداً سائداً بأنّ السيد باول سيستأنف التطبيع التدريجي للسياسة النقدية، بيد أنّه من المتوقع أن يكون أكثر مرونة فيما يخص التشريعات والأنظمة المالية، وبالتالي ما لم تكن هناك مفاجأة، فإننا لا نتوقع حصول تأثير كبير على عوائد سندات الخزانة والدولار الأميركي، أو حتى قد لا يكون هناك أي تأثير على الإطلاق عليهما. كما يراقب المستثمرون أي إعلان بخصوص الإصلاحات الضريبية. وقد كان هناك عدد من التقارير المتضاربة بخصوص توقيت خفض الضرائب على الشركات الأميركية وحجم هذا التخفيض؛ وأي تأخير في هذا المجال سيشكّل ضغطاً على الأغلب على الأسهم والدولار.
وسوف ينقل المستثمرون اهتمامهم نحو قرار السياسة النقدية الصادر عن بنك إنكلترا المركزي في وقت لاحق اليوم. فالبنك في وضع صعب بما أنّ التضخم هو فوق مستهدف الـ 2% في حين أن النمو سيتباطأ على الأغلب في الأرباع المقبلة. ولا تزال التوقعات الخاصة برفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس تقف عند حدود 90% مما يشير إلى أن الإسترليني كان منذ شهرين يحتسب أول رفع للفائدة منذ 2007. لكنّ المتداولين سيتحرّكون على الأغلب بناء على الانقسام الموجود بين صفوف أعضاء لجنة السياسة النقدية في المركزي الإنكليزي، والتوقعات الاقتصادية المحدّثة (تقرير التضخّم الربعي)، والسياسة الاسترشادية. فعلى سبيل المثال، سيختلف رد فعل الإسترليني على التصويت بواقع 9-0 لصالح رفع الفائدة كثيراً عن رد فعله تجاه التصويت بواقع 5-4. فإذا ما قرّر بنك إنكلترا المركزي الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، فإن الإسترليني سيتعرّض للضغوط ما لم يرسل المركزي الإنكليزي رسالة واضحة برفع الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول. وبالتالي فإنّ التداول بناء على تحرّكات البنك المركزي الإنكليزي سيكون محفوفاً بالغموض نتيجة وجود سيناريوهات محتملة كثيرة. ولكنني أعتقد بأن البنك سيرفع الفائدة اليوم على الأغلب وسيطمئن الأسواق إلى أنّ التشديد الإضافي للسياسة النقدية سيظل محدوداً في المستقبل المنظور.
تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل.استثمار تم على أساسها.
